الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

378

مناهل العرفان في علوم القرآن

في بعض حروف الرسم لا يقدح ولا يصير الأمة مضيعة ، كما لا يضر جهل العامة بالقرآن وعدم حفظهم لألفاظه » ا ه . الرأي الثالث : يميل صاحب التبيان ومن قبله صاحب البرهان ، إلى ما يفهم من كلام العز ابن عبد السلام ، من أنه يجوز بل يجب كتابة المصحف الآن لعامة الناس على الاصطلاحات المعروفة الشائعة عندهم ، ولا تجوز كتابته لهم بالرسم العثماني الأول ، لئلا يوقع في تغيير من الجهال . ولكن يجب في الوقت نفسه المحافظة على الرسم العثماني ، كأثر من الآثار النفيسة الموروثة عن سلفنا الصالح ، فلا يهمل مراعاة لجهل الجاهلين ، بل يبقى في أيدي العارفين الذين لا تخلو منهم الأرض . وهاك عبارة التبيان في هذا المقام إذ يقول ما نصه : وأما كتابته ( أي المصحف ) على ما أحدث الناس من الهجاء ، فقد جرى عليه أهل المشرق ، بناء على كونها أبعد من اللبس ، وتحاماه أهل المغرب بناء على قول الإمام مالك وقد سئل . هل يكتب المصحف على ما أحدث الناس من الهجاء ؟ فقال : « لا : إلا على الكتبة الأولى » . قال في البرهان : قلت : وهذا كان في الصدر الأول ، والعلم حىّ غضّ . وأما الآن فقد يخشى الالتباس ، ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : « لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسم الأول باصطلاح الأئمة ، لئلا يوقع في تغيير من الجهال . ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه ، لئلا يؤدى إلى دروس العلم . وشئ قد أحكمته القدماء لا يترك مراعاة لجهل الجاهلين . « ولن تخلو الأرض من قائم للّه بحجة » ا ه . أقول : وهذا الرأي يقوم على رعاية الاحتياط للقرآن من ناحيتين : ناحية كتابته في كل عصر بالرسم المعروف فيه ، إبعادا للناس عن اللبس والخلط في القرآن ، وناحية إبقاء